مؤيد الدين الجندي

575

شرح فصوص الحكم

[ 17 ] « فصّ حكمة وجودية في كلمة داوودية » قال العبد : قد ذكرنا علَّيّة استناد الحكمة الوجودية إلى الكلمة الداودية في شرح الفهرست ، وفي شرح فصّ سليمان ، أنّه صورة كمال ظهور الوجود ، ونتمّمه إن شاء الله في شرح المتن . قال - رضي الله عنه - : « اعلم : أنّه لمّا كانت النبوّة والرسالة اختصاصا إلهيّا ليس فيها شيء من الاكتساب ، أعني نبوّة التشريع ، كانت « 1 » عطاياه - تعالى - لهم عليهم السّلام من هذا القبيل مواهب ليست جزاء ، ولا يطلب عليها منهم جزاء ، وإعطاؤه إيّاهم على طريق الإنعام والإفضال ، فقال : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) * « 2 » ، يعني لإبراهيم الخليل ، وقال في أيّوب : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ أَهْلَه ُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * « 3 » ، وقال في حق موسى : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ من رَحْمَتِنا أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا ) * « 4 » « 5 » فالذي تولَّاهم أوّلا هو الذي تولَّاهم في عموم أحوالهم أو أكثرها ، وليس إلَّا اسمه « الوهّاب » وقال في حق داوود عليه السّلام : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ) * « 6 » فلم يقرن به جزاء يطلبه منه ، ولا أخبر أنّه أعطاه هذا الذي ذكره

--> « 1 » في بعض النسخ : كما كانت . « 2 » الأنعام ( 6 ) الآية 84 ، العنكبوت ( 29 ) الآية 27 . « 3 » ص ( 38 ) الآية 43 . « 4 » مريم ( 19 ) الآية 53 . « 5 » في بعض النسخ : إلى مثل ذلك . « 6 » سبأ ( 34 ) الآية 10 .